بيان صحفي: عن صدور”تقرير حول الجرائم الجنائية في سورية”

25D8-25AD-25D9-2582-25D9-2588-25D9-2582

اصدرت الفيدرالية السورية لحقوق الانسان,بتاريخ 3\9\2014 تقريرا بعنوان: تقرير حول الجرائم الجنائية في سورية, حيث تم تسليـط الأضـواء القانونـية والقضـائية على الجـريمة الجنائية الدولـية، عن طـريق تبيـان ماهـيتها وصورهـا، وأركـانها وخصائصـها، والتمـييز بين الجريـمة الدولـية وباقـي الجـرائم الأخـرى التي تشبـهها ظاهريـا، وتم تناول أنـواع الجـرائم الدولية وتوضيح أن الركـن الدولي هو المعـيار الوحـيد الذي تتمـيز به الجريـمة الدولـية عن الجـرائم الاخرى، فالركـن الدولـي يرتكـز على قـيام الجـريمة الدولـية بناء على تخـطيط مدبـر مـن الدولـة، أو مجموعـة من التنظيمات المتشددة، وتنفـذ الجريـمة الدولـية بالاعتـماد على قوة المنفذين وقدرتـهم ووسائلهم الخاصـة. وتم التعرض على تعريف للجريمة الدولية والى خصائصها الذاتـية والقانونـية التي تميزهـا عن الجريـمة العادية, وأهمها: خطـورة الجريـمة الدولـية وجسامـتهامسألـة التسلـيم في الجرائـم الدولـيةاستبعـاد قاعـدة التقـادم من التطبـيق فـي الجرائـم الدولـيةاستبـعاد نظـام العفـو من التطـبيق فـي الجـرائم الدولـيةاستبـعاد الحصانـة فـي الجـرائم الدولـية

ومن ثم تطرق التقرير الى مفهوم المسؤولية الجنائية الدولية:تلك المسئولية التي تترتب من قبل شخص من أشخاص القانون الدولي جراء قيامه بفعل (إيجابي أو سلبي) غير مشروع دولياً من شأنه إحداث ضرر بشخص آخر مما يحمل الأول التزام بالتعويض عن هذا الضرر شريطة أن يكون الفعل منسوب إلى الشخص الأول,اما انواع المسؤولية الدولية فهي: مسؤولية الأفراد الطبيعيينمسؤولية المنظمات(الدولية ـ الإقليمية)مسؤولية الدولة التي تنقسم إلى قسمين: قسم متعلق بأفعال السلطاتقسم متعلق بالأفراد العاديين ,ويتحمل المسؤولية الجنائية الدولية ,اما الافراد مثل محاكمة الزعيم السياسي لصرب البوسنة(رادوفان كارادزيتش)والجنرال العسكري(راتكوملاديتش)عن جرائمهم البشعة ضد الإنسانية من تعذيب وما يعرف بالتطهير العرقي. أو الدولة:وهذه المسؤولية الجنائية الدولية للدولة تصطدم بمقولة سيادة الدولة من حيث أن تقرير مثل هذا النوع من المسؤولية قد يمس سيادة الدولة وهيبتها. رغم أن مبدأ سيادة الدولة لا يعرقل مسؤوليتها الجنائية الدولية بل يدل مسألة إقرار المسؤولية أن الدولة تحترم وجودها في المجتمع الدولي وتساهم في إقرار العدالة الدولية وتحافظ على العلاقات السلمية بينها وبين أقرانها من الدول.

وبعد ذلك اوضح التقرير أنواع الجريمة الدولية والتي هي:

1-جرائم الحرب: والتي تعرف بأنها تلك الأفعال التي تقع أثناء نشوب الحرب مخالفة للمواثيق والعهود المتعلقة بالحرب والمواثيق الدولية المرتبطة بالحرب عددية مثل اتفاقية جنيف لسنة 1864 وأعمال معاهدة   الفسفور 1888م ومعاهدة لاهاي لسنة 1899م, وقد وضحت اتفاقيات جنيف لعام 1949م بعضاً من الانتهاكات (جرائم الحرب) مثل: “المعاملة السيئة ـ إبعاد المدنيين عن مساكنهم ـ القتل المتعمد ـ تخريب المدن السكنية والأحياء السكنية” فهذه الأعمال تفترض وجود حرب قائمة مستمرة ويقوم   أطراف الحرب أثناها بهذه الأفعال.

وتم ذكر القواعـد الأساسـية الواجـب إتباعـها أثـناء الحـروب ومنها :

1- يمـنع قتـل أو جـرح عـدو يستسـلم أو يصـبح عاجـزا عـن القـتال .

2- للمقاتلـين المأسـورين والمدنـيين الذين يقعـون تحـت سيطـرة الخصـم حـق احـترام حياتـهم وكرامتـهم، وحقوقـهم الشخصـية ومعتقداتـهم، ويلـزم حمايتـهم من أي عمل من أعـمال العنـف والانتـقام، ومن حقـهم تلقـي طـرود الإغاثـة.

6- يحـرم اللجـوء إلى الغـدر، حيـث أن القتـال وفـقا لأحـكام قانـون الحـرب وأعرافـها يتـبع طريـقة معيـنة ظاهـرة، فـلا يجـوز مثـلا استخـدام نفس لباس العـدو، أو حمـل رايـته، أو استعـمال المقاتـل إشـارات الصليـب الأحـمر، أو ملابـس مدنـية، كما لا يجـوز الاعتـداء على رايـة الهدنـة وعلى جـنود الخصـم أثناء فتـرات الهدنـة أو وقـف إطـلاق النـار.

يمكن أن تأخـذ جرائـم الحـرب عـدة مواقـف خطـيرة، منها: استعـمال وسـائل قتـال محظـورة, مثال: الأسلحـة المتفجـرة والكيـماوية-و البيولوجـية والنـووية ,كذلك إتـيان تصرفـات محرمـة وغير مبـررة ومنها: الاعتـداء على المدنيين أو المقاتلين العزل الأسرى والجرحى أثناء سير المعارك الحربية, وهنالك بعض الجرائـم التي ترتـكب في ظـل الاحـتلال: ومنها: ضـم الأقالـيم المحـتلة-فرض عقوبـات مالـية أو جزائـية جماعـية-قتـل الرهـائن.

2-جرائم ضد الإنسانية: استنادا الى  النظـام الأسـاسي للمحـكمة الجنائـية الدولـية ,فان الافعال التي تندرج في اطار الجـرائم ضـد الإنسانـية, هي أفعـال القـتل أو الإبـادة أو الاسترقـاق أو الإبعـاد ، والاضطـهاد المبنـي على أسـباب سياسـية أو عنصريـة أو دينـية ، وهذا ما يشير الى وجـود نوعـين من الجـرائم ضد الإنسانـية، هـما:

أولا: جـرائم إبـادة الجـنس البشـري: تظـهر هـذه الجريـمة في ثلاثـة مظاهـر هي:1- الإبـادة الجسديـة: 2-الإبـادة البيولوجـية: 3-الإبـادة الثقافـية, ثانـيا: جريـمة التمـييز العنصـري

3-جريمة إبادة الجنس البشري: و أهم الاتفاقيات والمعاهدات التي عالجت هذه الجريمة بذكر صورها وتقرير عقوبات إزاء ارتكابها هي اتفاقية مكافحة جريمة إبادة الجنس البشري لعام 1948م وبالتحديد في المادة الثانية الى المادة الثامنة فقد ورد في المادة الثانية تعريف جريمة إبادة الجنس البشري على أنها “أي فعل من الأفعال الآتية يرتكب بقصد القضاء كلاً أو بعضاَ على جماعة بشرية بالنظر إلى صفتها الوطنية أو العنصرية أو الجنسية أو الدينية “وقدم الأمين العام السابق كوفي عنان في عام 2004 الخطوط العريضة لخطة عمل ذات خمس نقاط لمنع الإبادة الجماعية. وشملت هذه الخطة إنشاء منصب المستشار الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية الذي تشتمل ولايته على أن يعمل بمثابة آلية للإنذار المبكر فيما يتعلق بالحالات التي يمكن أن ينجم عنها إبادة جماعية.

4-جرائم العدوان: إن الجمعـية العامـة للأمم المتحـدة فـي قـرارها رقـم 1/3314 الصـادر فـي 14/12/1974 وضعت التعريف الاتي:”العـدوان هـو استخـدام القـوة المسلحـة مـن جـانب دولـة ضـد سيـادة دولـة أخـرى، أو وحـدتها الإقليمـية، أو استقـلالها السياسـي، أو بـأي أسلـوب آخـر يتناقـض وميـثاق الأمم المتحـدة”. وقد سـلم المجـتمع الدولـي بـكون جريـمة العـدوان من أخطـر الجـرائم المزعزعـة للسـلم والأمـن العالمـيين، فقد نصـت المـادة الأولـى من مشـروع تقنـين الجنايـات ضد سـلام وأمـن البشريـة، المـؤرخ في 28/07/1954 على أن الجنايـات الموجـهة ضد سـلام وأمـن البشريـة، المعرفـة فـي هـذا القانـون، ومنها جريـمة العـدوان المذكـورة في المادة الثانـية من نفس المشـروع ضمن تعـداد جنايـات القانـون الدولـي، ويعاقـب الأفـراد الذيـن تثبـت مسؤوليتـهم عنـها.

5-الجرائم المنظمة: ان اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية, اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 25 الدورة الخامسة والخمسون المؤرخ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر2000,وتم تعريف الجريمة المنظمة عبر الوطنية في المادة الثانية من الاتفاقية:بأنها جماعه ذات هيكل تنظيمي تتألف من ثلاثة أشخاص فأكثر ، موجودة لفترة من الزمن وتعمل بصورة متضافرة بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من الجرائم الخطيرة أو الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية ، من اجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى .ولها خصائصها ومميزاتها ,وعدد التقرير اهم المجالات التي تمارس فيه الجريمة المنظمة نشاطاتها

6-الجريمة البيئية: وتطرق التقرير الى اركان هذه الجريمة, الركن الشرعي-والركن المادي, والى الجرائم البيئية بالامتناع عن تطبيق النصوص التنظيمية: ومنها الجرائم البيئية الشكلية- والجرائم البيئية الإيجابية بالامتناع. فالجرائم البيئية بالنتيجة: لا تقع الجرائم البيئية بالنتيجة إلا بوجود اعتداء مادي على إحدى المجالات البيئية سواء كان ذلك بصفة مباشرة أو غير مباشرة، والمجال الخصب لهذا النوع من الجرائم هو الاعتداء المادي على الثروة الحيوانية والنباتية والثروة البحرية. كما أنه يشترط لقيام الجريمة البيئية وجود علاقة سببية بين الفعل الجانح والضرر البيئي، فإن توافرها أمر ضروري لمعاقبة الجانح عن أفعاله .

وفي القسم الثاني من التقرير قدم امثلة عيانيه عما حدث في سورية, ودون القيام بإيراد التفاصيل الموثقة لدى المنظمات الاعضاء في الفيدرالية, وكما ورد في التقرير حرفيا:

“…تجنبا للمخاطر التي يمكن ان يتعرض اليها زملاؤنا المقيمين بداخل سورية ,ومن قبل جميع الاطراف المتصارعة, لأنها جميعا ارتكبت مختلف الانتهاكات التي اوردناها سابقا, والتي ترتقي في سلوكياتها الحربية الى مصاف الجرائم الدولية, علما ان معظم الوقائع الدموية في سورية, تنطبق عليها اركان الانواع الستة للجرائم الدولية, ولذلك فنحن مضطرين ان نذكر الواقعة بخطوطها العريضة, ودون اخذ دور المحقق والقاضي , والاكتفاء بإيراد الامثلة كوقائع حدثت بزمان ومكان محددين و في الداخل السوري, مع ايراد بعض الارقام عن الضحايا وعن حجوم التدمير والتخريب الناتج عن عمليات الانتهاكات الواردة, اما بخصوص المرتكبين, فإننا سنترك ذلك ولحساسيات وخطورة الامور, سندعها للقضاء العادل في الازمنة المناسبة, ودون أي انحياز الا للضحايا ولجميع الدعوات المناهضة للعنف…”.”…وإننا نرى بأنه يحق لمحكمة الجنايات الدولية التدخل ومحاكمة مرتكبي هذه المجازر كونها هي التي تستطيع محاكمة مرتكبي هذه الجرائم وهي صاحبة الاختصاص التي خالفت كل الشرائع السماوية وكافة الصكوك الدولية ومثلت انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الانساني الذي ترسخه قواعد ومبادئ الاتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية لحقوق وحريات الإنسان…”.وطالب التقرير كافة المنظمات الدولية والإقليمية والهيئات الحكومية وغير الحكومية, أن تقف أمام مسئولياتها التاريخية أمام الأحداث في سورية ، والتي هي الآن في خضم الحروب المتعددة على اراضيها, والسلم الأهلي بات فيها مهددًا بعد أن تمت إراقة الدماء ،وهذا التدهور لن يضر في سورية وحدها بل بجميع شعوب ودول منطقة الشرق الاوسط.

ان الفيدرالية السورية لهيئات ومراكز حقوق الانسان اذ تندد وتستنكر  القمع المعمم للحريات الفردية والجماعية والعنف المفرط والجرائم المروعة والمذابح الجماعية واستهداف المدنيين العزل وسقوط القتلى بالقصف العشوائي وبالقذائف الصاروخية والبراميل المتفجرة والاجهاز على الجرحى, فإننا سنعمل على مخاطبة  مجلس حقوق الإنسان الدولي  من أجل تحمل مسؤولياته التاريخية و للقيام بدوره أمام هذه الدماء التي أريقت ومازالت تراق, وامام المشاهد اللاإنسانية والدموية  والتي تندرج في اطار جرائم الإبادة الجماعية ويندى لها الجبين الانساني وما وصلت اليه البشرية من العلم والرقي والتطور، ولكي يقوم مجلس حقوق الإنسان الدولي بدور أكثر فعالية أمام هذه المشاهد الدامية التي تحرك الضمائر الإنسانية والقلوب الحية، والقتل العمد للسوريين والاعتداء الجماعي على السكان المدنيين، إنما يمثل جريمة ضد الإنسانية، وفقًا لما عرفته لها المادة السابعة من نظام روما، والتي تنص على أن لغرض هذا النظام الأساسي، ما  يشكل أي فعل من الأفعال التالية “جريمة ضد الإنسانية” متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين، وعن علم بالهجوم ….القتل العمد، اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية.

للاطلاع على التقرير كاملا أنقر على الصورة:

                                               25D8-25AD-25D9-2582-25D9-2588-25D9-2582